بين مطرقة التضخم وسندان الراكد: كيف تعيد البنوك المركزية وصدمات الطاقة صياغة أسواق الذهب والفائدة؟

بين مطرقة التضخم وسندان الراكد: كيف تعيد البنوك المركزية وصدمات الطاقة صياغة أسواق الذهب والفائدة؟
استمع للمقالالنص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
0:00 / 0:00

تستمر الأسواق المالية العالمية في المرور بمرحلة حادة من إعادة التقييم، حيث تتشابك خيوط السياسات النقدية للبنوك المركزية مع الاضطرابات الجيوسياسية لترسم مشهداً اقتصادياً شديد التعرج والتعقيد.

تراجع مراهنات الفائدة وتماسك التضخم

تسود حالة من الحذر لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي بشأن التسرع في خفض أسعار الفائدة. ورغم تراجع معدلات نمو الوظائف وتبلور علامات التباطؤ على قطاع التجزئة، إلا أن القفزات المتتالية في أسعار الطاقة ومعدلات الشحن البحري أثارت مخاوف متجددة من موجة تضخمية ثانية. وتراجع ترجيح الأسواق لخفض الفائدة الاستباقي إلى مستويات أدنى، حيث تركز المصارف المركزية على إبقاء سياساتها مشدودة لحين التأكد من كبح التضخم بشكل مستدام.

الذهب كملجأ سيادي وتحركات البنوك المركزية

في ظل هذه الضغوط، يتحرك الذهب في مستويات مرتفعة تتراوح بين 4,380 و 4,410 دولاراً للأونصة. ورغم تصحيحه السعري مقارنة بالذروات التاريخية، يظل المعدن الأصفر مدعوماً برغبة مؤسسية غير مسبوقة؛ إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار البنوك المركزية (وعلى رأسها الصين والبنك المركزي التشيكي) في زيادة احتياطياتها الوطنية من الذهب بوتيرة قياسية لتقليل الاعتماد على الأصول الورقية وتحوطاً ضد تقلبات العملات.

الآفاق المستقبلية

تبقى الأسواق القادمة رهينة لعدة عوامل، أبرزها مسار أسعار النفط، وبيانات التضخم الشهرية، ومحاضر اجتماعات اللجان النقدية. وفي حال استمرار الضغوط على قطاعات النمو، قد تضطر البنوك المركزية للتعامل مع معضلة “الركود التضخمي”، وهو السيناريو الذي قد يمنح الذهب وزخماً إضافياً نحو القمم التاريخية مجدداً.

تابع الموضوع